languageFrançais

محمد علي النهدي: طفولتي صعبة..والنجاح خارج ظلّ والدي كان أصعب تحدّ

رغم نشأته في بيت فني بامتياز، فوالده الفنان الكبير لامين النهدي ووالدته الفنانة القديرة سعاد محاسن، يؤكد الممثل والمخرج محمد علي النهدي أن حياته لم تكن سهلة، لا على المستوى المادي ولا الإنساني، مشيرا إلى أن حمله للقب "النهدي" كان عبئا أكثر منه امتيازا...هذه التصريحات جاءت في حواره لبرنامج "كورنيش ويكاند"، الأحد 2 أوت 2026، حيث تحدّث عن محطات في حياته الفنية الشخصية والعائلية.

وخلال الحوار استعاد محمد علي النهدي طفولته، قائلا إنه كان تلميذا مشاغبا، وكثيرا ما استُدعيت والدته إلى المدرسة بسبب سلوكه.

ولم يُخف ضيف "كورنيش ويكاند" صعوبة طفولته، مؤكدا أن الشهرة التي كان يتمتع بها والداه لم تنعكس على أوضاع العائلة المادية. وقال إن الأسرة كانت تعيش في منزل صغير لا تتجاوز مساحته 40 مترامربعا بمنطقة سيدي البحري، وإنه لا يعيش حياة مرفهة مثلما كان يعتقد الناس عن أبناء الفنانين. 

لكنّه في ذلك البيت الصغير المتواضع الذي كان يعيش فيه رفقة والدته وشقيقه وجدّته "نعيمة"، ودون والده الأمين النهدي الذي غادر المنزل بعد الطلاق، تعلّم  محمد علي النهدي قيما ومبادئ لم يكن يفقه كنهها في ذلك الوقت لكنّه اكتشف أهميتها لاحقا في مدرسة الحياة.

وقال إنّ جدّته نعيم (والدة أمّه)  كانت أكثر شخصية أثرت فيه واصفا إياها بأنها من أطيب الأشخاص الذين عرفهم في حياته.

أمّا عن والده الفنان الكبير الأمين النهدي يقول ضيف "كورنيش ويكاند" إنّه  تزوج الفن  وأنّ ما قضاه من حياته على خشبة المسرح وفي التمثيل يفوق ما قضاه مع عائلته، بينما كانت والدته ممزقة بين مسؤولياتها الأسرية ومسيرتها الفنية، مؤكدا أنها كانت فنانة ذات عظيمه وأرشيفها في التلفزة خير دليل على ذلك.

كما روى بعضا الصعوبات التي واجهها والده بعد خروجه من السجن في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، إذ مُنع من العمل لفترة، فاضطر إلى تنشيط بعض حفلات الزفاف حيث كان يقدم اسكتشات كوميدية، وهي التجربة التي مهدت لاحقا لنجاحه في عروض "الوان مان شو"، مثل "المكي وزكية"، وفق قوله. 

وأضاف أنّ والده لم يواجه عراقيل في عهد بورقيبة فحسب بل أيضا زمن الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، مشيرا إلى أنّ حزب التجمّع المنحل والذي كان الحزب الحاكم أنذاك عارض بشدّة مسرحية "السردوك نريشو"، وفق تصريحه، مؤكّد أنّ الإصرار كان أقوى من كل العراقيل.

لقب النهدي...والامتيازات المزعومة

ورغم فخره الكبير بانتمائه إلى عائلة النهدي، يرى محمد علي أن مسيرته كانت ستكون أسهل لو لم يكن يحمل هذا اللقب، لأن كثيرين كانوا يعتقدون أن طريقه مفروش بالامتيازات، وهو ما جعله يبذل مجهودا مضاعفا لإثبات نفسه بعيدا عن ظلّ والده.

وكشف كذلك أنه تعرض  للإقصاء من أحد الأفلام بسبب خلاف سابق بين ممثّل والذي كان ضمن فريق انتاج العمل ووالده، وهو ما شكّل صدمة كبيرة بالنسبة إليه، لكنه أكد أنه تجاوز تلك المرحلة وسامح الممثل المعني قبل وفاته.

"لست زوجا مثاليا ولكني أب جيد"

وعلى الصعيد العائلي، قال محمد علي النهدي إنه لا يعتبر نفسه زوجا مثاليا، مشيرا إلى أنه يمر حاليا بمرحلة طلاق من زوجته الثانية.

في المقابل، يعتبر نفسه أب جيّد، معربا عن فخره بأبنائه، إذ يعمل ابنه الأكبر، المتخرج من إحدى أعرق مدارس التجارة بفرنسا، في الدوحة، بينما تعمل ابنته في فرنسا، ويتمنى أن يسير ابنه الأصغر على خطى شقيقيه.

نجاح "الروندة 13" 

وخلال تطرّقه إلى مسيرته السينمائية، استعرض محمد علي النهدي رحلة مشاركات فيلمه "روندة 13"  في المهرجانات الدولية بداية من مهرجان كان ومرورا بمهرجان "تالين بلاك نايت" في إستونيا، ثمّ مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.
وقال إنّ الفيلم حصد عدّة جوائز خلال تلك المشاركات وأنّه  حصد جائزة في كل محطة تقريبا.

وأكد أن جميع الممثلين الذين شاركوا في "روندة 13" تُوجوا بجوائز عن أدوارهم، معتبرا أن ذلك لم يكن صدفة، بل نتيجة خبرته كممثل قبل أن يصبح مخرجا، وهو ما ساعده على حسن اختيار الممثلين وإدارة أدائهم، وهي موهبة اكتشفها في نفسه منذ فيلمه الأول "المشروع".

وأوضح أن دور الأب في "روندة 13" كُتب من أجله ليؤديه بنفسه، غير أن المديرة الفنية أقنعته، كما اقتنع هو، بالتفرغ للإخراج، معربا عن سعادته بالأداء الذي قدمه الممثل حلمي الدريدي.

ويعتبر  محمّد علي النهدي أن السينما التونسية أصبحت رقما صعبا وأنّ الأفلام التونسية "يُحسب لها ألف حساب" من السينما العربية خلال المشاركة في المهرجانات، مشيرا إلى أن جيلا جديدا من السينمائيين نجح في فرض حضوره.